هذه أنا …وأنا الآن هنا …
في (كوكب) دمشق ..حيث الناس مبتسمون والحياة حلوة …وسورية بخير ..
وهناك في الكوكب الآخر …حيث استيقظ الناس وناموا على أصوات القنابل والمدرعات وأزيز الدبابات ..
هنا حيث الناس يعيشون بسلام وأمان …
يأكلون يشربون يذهبون للتنزه …..
وبإمكانك إن مررت من أمام حديقة أن ترى بعض المشاهد الغرامية ..
كل هذا يجري هنا …. هم من الناس ولكنهم ليسوا كالناس ….
يؤمنون بعقيدة واحدة (أنا وولادي ومن بعدنا الطوفان )
يأكل الرعب قلوبهم لمجرد التفوه بكلمة حق …
وإن تجرأ أحدهم وخرق المواثيق وخرج في مظاهرة ..
فجل همه (ياناس شوفوني )..
وهناك يفقد الأولاد والدهم دونما حتى كلمة وداع …
هنا مازالت قناة الدنيا معشوقتهم الأولى … ليس لأنهم يصدقونها ..
ولكن لأنها تغذي فكرة (مافي شي )
( إي على كوكبكم مافي شي وعلى كوكبنا في كل شي ..)
أستغرب والله من أولئك الذين يقيمون أفراحاً وأعراساً ومناسبات ..
وإخوانهم يقتلون وتدمر بيوتهم …. بعضهم تحرّق لمجازر غزة …حينما حدثت ..
فماذا عن مجازر سورية.؟؟؟؟؟.. نعم سوريا …لما الاستغراب ..
انزلوا من برجكم العاجي وشاهدوا مايحدث ..
ولفوا أقماركم وشاهدوا الأحداث في الكوكب الآخر …
للاطلاع فقط ليس لشيء … كي ترووا لأولادكم …قصة شعب .
أراد الحرية ودفع ثمنها من دمائه ومن خيرة شبابه ..
للثقافة فقط ليس لشيء ..
شيء من التأثر فقط …لما يحدث في الكوكب الآخر ..
لانريد منكم أن تموتوا فداءاً لمعتقداتنا …
لكن من باب التضامن مع الكوكب الآخر ..
قوموا بإغلاق محالكم وتغيبوا عن دوائركم ومدارسكم …
ساهموا فقط لانطلب منكم الكثير .. ولانعرض حياتكم للخطر أو بريستيجكم .
كفوا عن عبادة لقمة العيش … والليرة التي لم تعد حتى تنفع لتكون معبوداً لكم .
كونوا مبادرين ولو لمرة واحدة وساهموا في مجد سيصنعه الأحرار .
وإلا فكونوا وأمثالكم في مزابل التاريخ حيث سيقال أولئك خذلوا وأولئك لم ينصروا .
توقفوا عن مشاهدة المسلسلات ليوم واحد فقط …. وشاهدوا مايحدث في بلدكم .
اتركوا نرجسيتكم وتفاعلو مع الأحداث …. أتعبتم قلوبنا بإهمالكم لقضية شعبكم .
مما الخوف ؟… اكسروا تلك الحواجز التي لفت عقولكم .. توقفوا عن الخضوع .
أبعدوا تلك الغشاوة عن عيونكم ..
في يوم واحد أشاهد الكوكبين معاً ….. لأجلس وحديبعدها وأفكر لأيهما أنتمي …؟
إلى هنا …. حيث الدنيا حلوة وسورية بخير .. والمؤامرة الكونية على بلد الممانعة ….!!!@
أم إلى هناك …. حيث أستشعر نسائم الحرية …ولو لأيام ولو للحظات ..
إلى الكوكب الآخر أنتمي … برغم كل المخاوف والتحذيرات …
والترجي بأن أبقى هنا … لكنني إلى هناك عائدة إلى حيث كنت سأفقد أحد أفرادي عائلتنا ليل أمس .
لكن الله سلم ….. ومهما حدث ومهما كان سأتنفس نسائم الحرية …. وسأكف عن الخضوع الذي تربيت عليه يوماً ….